تمثل المذكرة الوزارية رقم 130 بتاريخ 20 يونيو 2006 محطة حاسمة في مسار تعميم تدريس اللغة الأمازيغية بالمغرب. تهدف هذه المذكرة إلى الانتقال من مرحلة التجريب (التي انطلقت سنة 2003) إلى مرحلة التنظيم والتوسع المنظم، مع التركيز على ثلاثة محاور رئيسية: التكوين والتأطير، إعادة تنظيم الزمن المدرسي، وتوسيع نطاق التدريس ليشمل التعليمين العمومي والخصوصي.
الأهداف الأساسية للمذكرة
حددت المذكرة الوزارية رقم 130 أربعة أهداف استراتيجية لتعميم تدريس الأمازيغية. أول هذه الأهداف هو مواصلة مخطط إدماج اللغة الأمازيغية الذي انطلق رسمياً سنة 2003، مع الانتقال من التجريب إلى التنظيم المؤسساتي. هذا التحول يتطلب هياكل تنظيمية واضحة وآليات متابعة فعالة.
الهدف الثاني يتمثل في توسيع نطاق تدريس الأمازيغية ليشملا التعليمين العمومي والخصوصي على حد سواء، مما يعكس إرادة الوزارة في جعل تعلم الأمازيغية حقاً متاحاً لجميع التلاميذ المغاربة دون تمييز. هذا التوسع يتطلب تنسيقاً دقيقاً مع مؤسسات التعليم الخصوصي وضمان جودة التعليم فيها.
أما الهدف الثالث فيركز على تنظيم الزمن المدرسي عبر تخصيص 3 ساعات أسبوعياً لتدريس اللغة الأمازيغية، مع مراعاة التوازن بين الأنشطة التعليمية المختلفة وعدم إرهاق المتعلمين. هذا التنظيم الزمني الدقيق يضمن حصة كافية للغة الأمازيغية دون الإضرار باللغات الأخرى.
الهدف الرابع والأخير هو تكوين الأساتذة الناطقين وغير الناطقين بالأمازيغية، مع إعداد برامج تكوينية متخصصة تراعي المستويات المختلفة للمدرسين وخبراتهم السابقة. هذا التكوين يشمل الجوانب اللغوية والبيداغوجية على حد سواء.
أهم الإجراءات التنفيذية
بنية المنهاج الدراسي
أقرت المذكرة منهاجاً دراسياً قائماً على ثلاثة أسس: القيم، الكفايات، والتربية على الاختيار. كما قسمت السنة الدراسية إلى 24 أسبوعاً للدراسة الفعلية و8 أسابيع مخصصة للدعم والتقويم. هذا التقسيم يضمن وقتاً كافياً للتعلم مع تخصيص فترات منتظمة للتقييم والمعالجة.
تنظيم الحصص الأسبوعية
نظمت المذكرة الحصص الأسبوعية في 6 أنشطة تعليمية، مدة كل منها 30 دقيقة:
1. التواصل الشفهي: يركز على المهارات اللغوية الشفهية والتعبير الشفوي في مواقف حقيقية، مع الاهتمام بالنطق السليم والطلاقة اللغوية.
2. القراءة: يهدف إلى تطوير مهارات الفهم القرائي والاستيعاب، مع تدريبات على القراءة الجهرية والقراءة الصامتة وفهم النصوص.
3. الكتابة: يتضمن تعلم قواعد الكتابة والتعبير الكتابي، بدءاً من الحروف والكلمات وصولاً إلى الجمل والفقرات البسيطة.
4. النحو/الصرف: يهتم بالقواعد اللغوية الأساسية والتراكيب النحوية مع تبسيطها بما يناسب المستوى التعليمي.
5. الأنشطة الترفيهية: تعتمد على الأغاني والألعاب اللغوية والمسابقات لتعزيز التعلم في جو ممتع وجذاب.
6. التقويم: يشمل التقييم المستمر والاختبارات الدورية لقياس مدى تقدم المتعلمين.
التكوين والإطار البيداغوجي
أولت المذكرة اهتماماً خاصاً لموضوع التكوين، حيث نصت على تنظيم دورات تكوينية مكثفة للأساتذة والمفتشين والمديرين. كما أدرجت اللغة الأمازيغية ضمن برامج مراكز التكوين التربوي بشكل دائم، واعتمدت لجاناً جهوية وإقليمية لمتابعة عمليات التكوين والتأطير.
يركز التكوين على ثلاثة محاور رئيسية: المحور اللغوي (لتحسين مستوى المدرسين في اللغة الأمازيغية)، المحور البيداغوجي (لتعلم طرق تدريس اللغة الأمازيغية)، والمحور الثقافي (للتعريف بالتراث الأمازيغي وقيمه).
تم أيضاً اعتماد نظام التكوين بالتناوب، حيث يقضي المدرسون فترات في مراكز التكوين ثم يعودون إلى ممارسة التدريس، ثم يعودون للتكوين للتطوير المستمر. هذا النظام يضمن المزج بين النظرية والتطبيق بشكل فعال.
خطة التوسع والتعميم
وضعت المذكرة خطة توسع تدريجية واضحة لتعميم تدريس اللغة الأمازيغية:
العام الدراسي 2006-2007: بدء تدريس الأمازيغية بالمستويات 1 إلى 4 من التعليم الابتدائي، مع إدماج التعليم الخصوصي في هذه الخطة.
العام الدراسي 2007-2008: تعميم التدريس على المستوى الخامس ابتدائي، مع استمرار التكوين والتأطير.
العام الدراسي 2008-2009: إكمال التعميم بالمستوى السادس ابتدائي، وبذلك يصبح تدريس الأمازيغية شاملاً لجميع مستويات التعليم الابتدائي.
تضمنت الخطة أيضاً آليات تتبع دقيقة تشمل خلايا للمتابعة على مستوى النيابات التعليمية، ولجان تقنية جهوية، وتقارير دورية ترصد التقدم المحرز والصعوبات الميدانية.
الأهمية التربوية والتاريخية
تعتبر المذكرة 130/2006 وثيقة تأطيرية وتنظيمية بالغة الأهمية لأنها:
1. تؤسس لمنهاج دراسي منظم: من خلال تحديد واضح للمضامين والكفايات المستهدفة والتوزيع الزمني.
2. تجعل التكوين محوراً أساسياً: حيث تعترف بأن نجاح إدماج الأمازيغية مرتبط ارتباطاً وثيقاً بتأهيل الموارد البشرية.
3. توسع نطاق التدريس: بإدراج التعليم الخصوصي في خطة التعميم، مما يعكس رؤية شاملة للتغيير التربوي.
4. تضع آليات للمتابعة والتقييم: عبر خلايا ولجان متخصصة تضمن التنفيذ السليم والمستمر.
باختصار، تمثل هذه المذكرة الانتقال من مرحلة التجريب والمبادرات الفردية إلى مرحلة المؤسسة والتنظيم، حيث تصبح الأمازيغية جزءاً لا يتجزأ من المنظومة التعليمية الوطنية، بآليات عمل واضحة وموارد بشرية مؤهلة وهياكل تنظيمية فعالة.
تحميل المذكرة الكاملة
للحصول على النص الكامل للمذكرة الوزارية رقم 130 بتاريخ 20 يونيو 2006، يمكنك تحميلها مباشرة من خلال الرابط التالي:
تحميل المذكرة 130/2006الملف بصيغة PDF - حجم الملف: ~2.5MB