تمثل المذكرة الوزارية رقم 23/028 لسنة 2023 الإطار التنظيمي والاستراتيجي الجديد لتعميم تدريس اللغة الأمازيغية بسلك التعليم الابتدائي. هذه المذكرة تأتي لتعزز مسار التعميم الذي انطلق سابقاً، وتضع آجالاً واضحة ومراحل عملية للوصول إلى التعميم الكامل بحلول عام 2030. تُحدد المذكرة الرؤية، المراحل، الآجال، المسؤوليات، وآليات التكوين والمواكبة.
📄 ماذا تتضمن المذكرة 23/028؟
المذكرة الوزارية رقم 23/028 تهتم بالتعميم التدريجي لتدريس اللغة الأمازيغية بسلك التعليم الابتدائي، وتحدد بوضوح الرؤية الاستراتيجية والمراحل العملية لتحقيق هذا الهدف. تضع المذكرة إطاراً زمنياً طويل المدى (2023-2030) مع مراحل قصيرة ومتوسطة المدى لضمان تنفيذ سلس ومنظم. كما تُحدد المسؤوليات على مختلف المستويات (الوطني، الجهوي، الإقليمي، المحلي) وتضمن آليات للتتبع والتقويم.
الجديد في هذه المذكرة هو التركيز على الجوانب العملية والتنفيذية، مع إيلاء أهمية خاصة للتكوين المستمر، الموارد الداعمة، والتأطير البيداغوجي. كما تعزز المذكرة استخدام الوسائط الرقمية والمنصات الإلكترونية في تعلم وتعليم الأمازيغية، مما يجعلها متوافقة مع التطورات التكنولوجية الحديثة.
🎯 الهدف الأساسي
الهدف المركزي للمذكرة 23/028 هو تعميم تدريس اللغة الأمازيغية في جميع مؤسسات التعليم الابتدائي (العمومي والخصوصي) بشكل تدريجي ومنظم. هذا التعميم لا يقتصر على توفير المادة الدراسية فقط، بل يشمل أيضاً ضمان جودة التعليم، وتوفير الموارد البشرية المؤهلة، وخلق بيئة تعلمية داعمة للهوية اللغوية والثقافية للمتعلمين.
🛣️ مسار التعميم التدريجي
المراحل الزمنية والآجال
وضعت المذكرة خطة زمنية واضحة للتعميم التدريجي تتوزع على ثلاث مراحل رئيسية:
✅ المرحلة الأولى (2023/2024): بداية التعميم التدريجي في جميع المدارس الابتدائية، مع تركيز على تأهيل البنية التحتية والموارد البشرية. خلال هذه المرحلة، يتم إعداد الأرضية المناسبة للتعميم الشامل من خلال تكوين الأساتذة، توفير الموارد الديداكتيكية، وتجهيز المؤسسات التعليمية.
🎯 المرحلة الثانية (2025/2026): الوصول إلى تغطية 50% من المؤسسات التعليمية الابتدائية. هذه المرحلة تركز على توسيع نطاق التعميم مع ضمان الجودة، وتعزيز شبكات الدعم البيداغوجي، وتطوير آليات التتبع والتقويم.
🏁 المرحلة الثالثة (2029/2030): التعميم الكامل لتدريس الأمازيغية في جميع مؤسسات التعليم الابتدائي. هذه المرحلة النهائية تهدف إلى تحقيق التغطية الشاملة مع ضمان استدامة النتائج وجودة المخرجات التعليمية.
⚙️ الإجراءات المعتمدة
2.1 الإشراف والقيادة
أنشأت المذكرة هياكل قيادية وتنسيقية على ثلاث مستويات:
• اللجنة الوطنية للقيادة: تحت إشراف الوزارة، تتابع التخطيط الاستراتيجي والتنفيذ والتقويم على المستوى الوطني.
• اللجان الجهوية والإقليمية: مسؤولة عن تنفيذ الخطة على المستوى المحلي، مع مراعاة الخصوصيات الجهوية.
• التتبع والتقويم: إعداد تقارير دورية حول التقدم المحرز، تحديد التحديات، واقتراح الحلول المناسبة.
2.2 تنظيم الأقسام وتدبيرها
نظمت المذكرة توزيع الأساتذة حسب المعايير التالية:
• الغلاف الزمني المخصص لتدريس الأمازيغية (3 ساعات أسبوعياً)
• البنية التربوية للمؤسسة (عدد الأقسام، المستويات)
• الموارد البشرية المتاحة (الأساتذة المتخصصون)
• إمكانية تكليف أستاذ واحد بتدريس الأمازيغية في أكثر من مؤسسة عند الحاجة
2.3 التكوين
أولت المذكرة أهمية كبيرة للتكوين بمختلف أنواعه:
• التكوين الأساسي: لأساتذة اللغة الأمازيغية الجدد، يركز على المهارات اللغوية والبيداغوجية.
• التكوين المستمر: للأساتذة العاملين، لتطوير كفاياتهم وتحيين معارفهم.
• إدراج الأمازيغية: في التخصص المزدوج والتكوين الجهوي.
• تكوين المديرين والمتدخلين: لضمان فهمهم لمتطلبات تدريس الأمازيغية ودعمهم للعملية.
2.4 التأطير والمصاحبة
نظمت المذكرة آليات للتأطير والمصاحبة البيداغوجية:
• تأطير بيداغوجي منتظم من طرف المفتشين والموجهين التربويين.
• دعم من الأساتذة المتمكنين والخبراء في مجال تدريس الأمازيغية.
• تبادل التجارب والممارسات الجيدة بين الأساتذة.
• تشجيع العمل الجماعي والتعاون بين أساتذة الأمازيغية.
2.5 الموارد الداعمة
أكدت المذكرة على أهمية الموارد الداعمة للعملية التعليمية:
• الوسائط الرقمية: استعمال التقنيات الحديثة في تعليم وتعلم الأمازيغية.
• المنصات الرقمية: تطوير منصات إلكترونية متخصصة لتعلم الأمازيغية.
• الدلائل والموارد: توفير دلائل الأستاذ، العدة البيداغوجية، والوثائق المرجعية.
• التحسيس: تحسيس الأساتذة والتلاميذ باستعمال الموارد الرقمية المتاحة.
الأبعاد الاستراتيجية والتربوية
تمثل المذكرة 23/028 نقلة نوعية في التعامل مع قضية تعميم تدريس الأمازيغية، حيث انتقلت من التركيز على الجانب الكمي (عدد المؤسسات) إلى التركيز على الجانب النوعي (جودة التعليم). من خلال وضعها لإطار زمني واضح (2023-2030)، تكون المذكرة قد وفرت رؤية استراتيجية طويلة المدى مع مراحل تنفيذية عملية وقابلة للقياس.
التركيز على التكوين المستمر والتأطير البيداغوجي يعكس فهماً عميقاً لأهمية العنصر البشري في نجاح عملية التعميم. كما أن الاهتمام بالموارد الرقمية والوسائط الحديثة يجعل تعليم الأمازيغية متوافقاً مع متطلبات العصر الرقمي، ويجذب اهتمام المتعلمين الذين ينتمون إلى جيل التكنولوجيا.
على المستوى المؤسساتي، ساهمت المذكرة في تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين التربويين، من خلال هياكل القيادة والتنسيق على المستويات الوطنية والجهوية والإقليمية. هذا التنسيق يضمن تنفيذاً متناسقاً للخطة، مع مراعاة الخصوصيات المحلية والجهوية.
الخلاصة والتأثير المتوقع
تعد المذكرة الوزارية رقم 23/028 وثيقة استراتيجية مهمة في مسار تعميم تدريس اللغة الأمازيغية، حيث تضع إطاراً زمنياً واضحاً (2023-2030) وآليات تنفيذية عملية. من خلال تركيزها على الجودة والتكوين والموارد الداعمة، تكون المذكرة قد انتقلت بمسألة تعميم الأمازيغية من مرحلة التوصيف إلى مرحلة التنفيذ العملي.
يمكن تلخيص إسهامات المذكرة في خمسة محاور رئيسية: أولاً، وضع إطار زمني واضح للتعميم (2023-2030). ثانياً، التركيز على الجودة والتكوين المستمر. ثالثاً، تعزيز استخدام الوسائط الرقمية في التعليم. رابعاً، إنشاء هياكل قيادية وتنسيقية فعالة. خامساً، ضمان الاستدامة من خلال آليات التتبع والتقويم.
بمعنى آخر، تمثل هذه المذكرة الخارطة الطريق الاستراتيجية لتعميم تدريس الأمازيغية في العقد الحالي، حيث تجمع بين الطموح الاستراتيجي (التعميم الكامل بحلول 2030) والواقعية العملية (المراحل التدريجية والموارد المتاحة). نجاحها مرهون بتنفيذها الدقيق والمتابعة المستمرة، لكنها تظل وثيقة مرجعية مهمة في تاريخ تدريس اللغة الأمازيغية بالمغرب.
تحميل المذكرة الكاملة
للحصول على النص الكامل للمذكرة الوزارية رقم 23/028 بتاريخ 2023، بما في ذلك الجداول الزمنية التفصيلية وآليات التنفيذ، يمكنك تحميلها مباشرة من خلال الرابط التالي:
تحميل المذكرة 23/028 (2023)الملف بصيغة PDF - حجم الملف: ~3.2MB